محمد بن جرير الطبري
21
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : حملته أمه كرها ووضعته كرها يقول تعالى ذكره : ووصينا الانسان بوالديه إحسانا برا بهما ، لما كان منهما إليه حملا ووليدا وناشئا ، ثم وصف جل ثناؤه ما لديه من نعمة أمه ، وما لاقت منه في حال حمله ووضعه ، ونبهه على الواجب لها عليه من البر ، واستحقاقها عليه من الكرامة وجميل الصحبة ، فقال : حملته أمه يعني في بطنها كرها ، يعني مشقة ، ووضعته كرها يقول : وولدته كرها يعني مشقة . كما : 24180 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة حملته أمه كرها ووضعته كرها يقول : حملته مشقة ، ووضعته مشقة . 24181 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة والحسن ، في قوله : حملته أمه كرها ووضعته كرها قالا : حملته في مشقة ، ووضعته في مشقة . 24182 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : حملته أمه كرها قال : مشقة عليها . واختلفت القراء في قراءة قوله : كرها فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة كرها بفتح الكاف . وقرأته عامة قراء الكوفة كرها بضمها ، وقد بينت اختلاف المختلفين في ذلك قبل إذا فتح وإذا ضم في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا يقول تعالى ذكره : وحمل أمه إياه جنينا في بطنها ، وفصالها إياه من الرضاع ، وفطمها إياه ، شرب اللبن ثلاثون شهرا . واختلفت القراء في قراءة قوله : وفصاله ، فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار غير الحسن البصري : وحمله وفصاله بمعنى : فاصلته أمه فصالا ومفاصلة . وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأه : وحمله وفصله بفتح الفاء بغير ألف ، بمعنى : وفصل أمه إياه . والصواب من القول في ذلك عندنا ، ما عليه قراء الأمصار ، لاجماع الحجة من القراء عليه ، وشذوذ ما خالفه .